عبد الملك الجويني
90
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قال : بعتك نفسك ، فقال : قبلت ، فقولان : أحدهما - لا يصح ، ولا يعتِق ، والثاني - يصح ، ويعتق ، ونُلزمه الثمن ، وثبت الولاء . وأبعد من نفى الولاء . ولا يثبت في هذه المعاملة خيار المجلس ، ولا خيار الشرط . ولو اشترى الرجل أباه ، ففي ثبوت خيار المجلس للمشتري وجهان ، فإن أثبتناه ، ففي خيار الشرط وجهان ، فإن أثبتنا الخيار للمشتري ، فالبائع بذلك أولى ، وإن منعناه ، ففي ثبوته للبائع وجهان : والأظهر أنه لا يثبت لواحدٍ منهما ؛ لأنه عقد إعتاق . ولو اشترى من شهد بحريته ، فلا خيار له اتفاقاً . فصل فيمن ادعى شيئاً ، فاختلفت الشهادة له بالزيادة والنقصان 4442 - إذا ادعى ألفين ، فشهد بهما شاهد ، وشهد آخر بألف ، أو بخمسمائة ، ثبت الألف ، أو الخمسمائة ، ولو ادعى ألفاً ، فشهد به أحدهما ، وشهد الآخر بألفين ، ردت شهادته بالألف الزائد . فإن كذبه المدعي فيه ، ففي قبول شهادته في الألف المدعى به قولا تبعيض الشهادة . وإن صدقه ، فهل يصير مجروحاً في الألف الزائد على الخصوص ؟ فيه وجهان يجريان في كل شهادة تقدمت الدعوى ، والقياس أنه لا يصير مجروحاً بذلك ، لضعف تهمة المبادرة ، فإن أثبتنا الجرح ، فلا يتعدى إلى غير تلك الواقعة من الشهادات ، وفي تأبده وجهان : أحدهما - التأبد ، كالفاسق إذا ردّت شهادته ، فأعادها بعد التعديل . والثاني - يستمر الجرح إلى أن يستبرىء ، وتزول عنه تهمة المبادرة . وإن لم يثبت الجرح ، ففي قبول شهادته في الألف المدعى به طريقان : إحداهما - التخريج على التبعيض ، والثانية - القطع بالقبول ؛ لأن تهمة المبادرة ضعيفة ، فلا تمنع